تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد اللّه قال : قالت اليهود : إذا نكح الرجل امرأته مجبية جاء ولدها أحول ، فنزلت :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية ، غير أن ذلك في صمام واحد « 1 » . وعن ليث ، عن أبي صالح ، عن سعيد بن المسيب : أنه سئل عن قوله :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
قال : نزلت في العزل « 2 » . وقال ابن عباس في رواية الكلبي : نزلت في المهاجرين ، لما قدموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم والأنصار واليهود من بين أيديهن ومن خلفهن ، إذا كان المأتى واحدا في الفرج ، فعابت اليهود ذلك إلا من بين أيديهن خاصة ، وقالوا : إنا لنجد في كتاب اللّه التوراة : أن كل إتيان يؤتى النساء غير مستلقيات دنس عند اللّه ، ومنه يكون الحول والخبل . فذكر المسلمون ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : إنا كنا في الجاهلية وبعد ما أسلمنا نأتي النساء كيف شئنا ، وإن اليهود عابت علينا ذلك ، وعرفت بنا كذا وكذا . فأكذب اللّه تعالى اليهود ، ونزل عليه يرخص لهم :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
. يقول : الفرج مزرعة للولد
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
يقول : كيف شئتم ، من بين يديها ومن خلفها ، في الفرج « 3 » . الآية : 224 - قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
. قال الكلبي : نزلت في عبد اللّه بن رواحة ، ينهاه عن قطيعة ختنه « 4 » بشر بن النعمان ، وذلك أن ابن رواحة حلف أن لا يدخل عليه أبدا ، ولا يكلمه ، ولا يصلح بينه وبين امرأته ، ويقول : قد حلفت باللّه أن لا أفعل ، ولا يحل إلا أن أبرّ في يميني . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 5 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : النكاح ، باب : جواز جماع امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر ، رقم : 1435 . [ مجبية : مكبوبة على وجهها . صمام واحد : ثقب ومسلك واحد ، والصمام ما تسد به الفرجة ، سمي به الفرج ، قال في النهاية : ويجوز أن يكون في موضع صمام على حذف المضاف ] . ( 2 ) العزل : هو أن يلقي الرجل ماءه خارج رحم المرأة . ( 3 ) المستدرك للحاكم ، ج 2 / 279 ، وتفسير القرطبي ، ج 3 / 92 . ( 4 ) ختنه : الختن زوج البنت ، ويطلق على أبي الزوجة ومن كان من أقربائها . ( 5 ) تفسير زاد المسير ، ج 1 / 253 .