تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الْمُتَطَهِّرِينَ
( 222 )
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
[ سورة البقرة ، الآيتان : 222 - 223 ] فإنما الحرث حيث ينبت الولد ويخرج منه « 1 » . وقال المفسرون : كانت العرب في الجاهلية إذا حاضت المرأة لم تؤاكلها ولم تشاربها ولم تساكنها في بيت ، كفعل المجوس ، فسأل أبو الدحداح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فقال : يا رسول اللّه ، ما نصنع بالنساء إذا حضن ؟ فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . الآية : 223 - قوله تعالى :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
. عن سفيان بن عيينة ، عن ابن المنكدر ، سمع جابر بن عبد اللّه يقول : كانت اليهود تقول في الذي يأتي امرأته من دبرها في قبلها : إن الولد يكون أحول ، فنزل :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 3 » . عن محمد بن إسحاق ، عن أبان بن مسلم ، عن مجاهد قال : عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات ، من فاتحته إلى خاتمته ، أوقفه عند كل آية منه فأسأله عنها ، حتى انتهى إلى هذه الآية :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
فقال ابن عباس : إن هذا الحي من قريش كانوا يتزوجون النساء ، ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات ، فلما قدموا المدينة تزوجوا من الأنصار ، فذهبوا ليفعلوا بهن كما كانوا يفعلون بمكة ، فأنكرن ذلك ، وقلن : هذا شيء لم نكن نؤتى عليه ، فانتشر الحديث حتى انتهى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
قال : إن شئت مقبلة وإن شئت مدبرة ، وإن شئت باركة ، وإنما يعني بذلك موضع الولد للحرث ، يقول : ائت الحرث حيث شئت « 4 » .
هامش
( 1 ) من دبرها أي : من جهة دبرها ، ولكن الإتيان في القبل . الحرث أي : موضع الزرع ، والمراد هنا موضع وضع ماء الرجل . تفسير القرطبي ، ج 3 / 81 . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 2 / 224 - 225 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 258 - 260 . ( 3 ) زاد المسير لابن الجوزي ، ج 1 / 323 ، ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما . البخاري : التفسير / البقرة ، باب :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ . . .، رقم : 4254 ، ومسلم : النكاح ، باب : جواز جماعه امرأته في قبلها من قدامها ومن ورائها ، رقم : 1435 . ( 4 ) تفسير القرطبي ، ج 3 / 92 ، ورواه الحاكم أبو عبد اللّه في مستدركه ، ج 2 / 279 ، والنيسابوري ، 61 - 62 ، والسيوطي ، 38 - 39 .