تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
إن لي ثلاثة ، فقال : « أنفقها على خادمك » . فقال : إن لي أربعة ، فقال : « أنفقها على والديك » . فقال : إن لي خمسة ، فقال : « أنفقها على قرابتك » . فقال : إن لي ستة ، فقال : « أنفقها في سبيل اللّه ، وهو أخسها » « 1 » . الآية : 217 - قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
. عن الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث سرية من المسلمين ، وأمر عليهم عبد اللّه بن جحش الأسدي ، فانطلقوا حتى هبطوا نخلة ، ووجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش ، في يوم بقي من الشهر الحرام ، فاختصم المسلمون ، فقال قائل منهم : لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام ، ولا نرى أن تستحلوا لطمع أشفيتم عليه ، فغلب على الأمر الذين يريدون عرض الدنيا ، فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه ، وغنموا عيره ، فبلغ ذلك كفار قريش ، وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المسلمين وبين المشركين ، فركب وفد من كفار قريش حتى قدموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : أتحل القتال في الشهر الحرام ؟ فأنزل اللّه تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
إلى الغاية « 2 » . وعن يحيى ابن أبي زائدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه بن جحش ومعه نفر من المهاجرين ، فقتل عبد اللّه بن واقد الليثي عمرو بن الحضرمي في آخر يوم من رجب ، وأسروا رجلين ، واستاقوا العير ، فوقف على ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : « لم آمركم بالقتال في الشهر الحرام » . فقالت قريش : استحل محمد الشهر الحرام ، فنزلت :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ
إلى قوله :
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
أي : قد كانوا يقتلونكم وأنتم في حرم اللّه بعد إيمانكم ، وهذا أكبر عند اللّه من أن تقتلوهم في الشهر الحرام مع كفرهم باللّه . قال الزهري : لما نزل هذا قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العير ، وفادى الأسيرين ، ولما فرج اللّه تعالى عن أهل تلك السرية ما كانوا فيه من غم ، طمعوا فيما عند اللّه من ثوابه ، فقالوا : يا نبي اللّه ، أنطمع أن تكون غزوة ، ولا نعطى فيها أجر المجاهدين في سبيل
هامش
( 1 ) أخسّها أي : أقلها أجرا . تفسير ابن كثير ، ج 1 / 251 ، وزاد المسير ، ج 1 / 233 . ( 2 ) أي إلى نهاية الآية . النيسابوري ، 55 - 56 ، وزاد المسير لابن الجوزي ، ج 1 / 217 .