46 - سورة الأحقاف
الآية : 9 - قوله تعالى :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
.
قال الثعلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : لما اشتد البلاء بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء ، فقصها على أصحابه فاستبشروا بذلك ، ورأوا فيها فرجا مما هم فيه من أذى المشركين ، ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك ، فقالوا : يا رسول اللّه ، متى نهاجر إلى الأرض التي رأيت ؟
فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
يعني : لا أدري أخرج إلى الموضع الذي رأيته في منامي أو لا . ثم قال : « إنما هو شيء رأيته في منامي ، ما أتبع إلا ما يوحى إليّ » « 1 » .
الآية : 10 - قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 10 ) .
أخرج الطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك الأشجعي قال : انطلق النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيدهم ، فكرهوا دخولنا عليهم فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا معشر اليهود ، أروني اثني عشر رجلا منكم يشهدون أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه يحط اللّه عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الذي عليه » ، فسكتوا فما أجابه منهم أحد ، ثم انصرف فإذا رجل من خلفه فقال : كما أنت يا محمد ، فأقبل فقال : أي رجل تعلموني منكم يا معشر اليهود ؟ قالوا : واللّه ما نعلم فينا رجلا كان أعلم بكتاب اللّه ولا أفقه منك ولا من أبيك قبلك ولا من جدك قبل أبيك ، قال : فإني أشهد أنه النبي الذي تجدون في التوراة ، قالوا : كذبت ، ثم ردوا عليه وقالوا فيه شرا ، فأنزل اللّه :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ
الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) النيسابوري 314 ، وزاد المسير ، ج 7 / 372 ، وتفسير القرطبي ، ج 16 / 185 .
( 2 ) معجم الطبراني الكبير ، ج 18 / 46 ، برقم 83 ، ورجاله رجال الصحيح ، ومجمع الزوائد ، -