وقال الضحاك : نزلت في أناس من المنافقين بمكة ، كانوا يؤمنون ، فإذا أوذوا رجعوا إلى الشرك « 1 » .
وقال عكرمة ، عن ابن عباس : نزلت في المؤمنين الذين أخرجهم المشركون عن الدين ، فارتدوا وهم الذين نزلت فيهم :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
[ سورة النساء ، الآية : 97 ] « 2 » .
الآية : 51 - قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 51 ) .
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ
الآية . أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والدارمي في مسنده من طريق عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال : جاء أناس من المسلمين بكتب قد كتبوا فيها بعض ما سمعوه من اليهود ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إليهم إلى ما جاء به غيره إلى غيرهم » ، فنزلت :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
« 3 » .
الآية : 60 - قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا
.
عن الزهري ، عن عبد الرحيم بن عطاء ، عن عطاء ، عن ابن عمر قال : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان الأنصار ، فجعل يلقط من التمر ويأكل ، فقال : يا ابن عمر ، ما لك لا تأكل » . فقلت : لا أشتهيه يا رسول اللّه ، فقال : « لكني أشتهيه ، وهذه صبيحة رابعة ما ذقت طعاما ، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر ، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم ، ويضعف اليقين ؟ » . قال : فو اللّه ما برحنا حتى نزلت :
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 60 ) « 4 » .
هامش
( 1 ) زاد المسير ، ج 6 / 259 .
( 2 ) زاد المسير ، ج 6 / 258 ، وانظر تفسير ابن كثير ، ج 3 / 405 .
( 3 ) السيوطي 214 ، وتفسير الطبري ، ج 21 / 6 ، وزاد المسير ، ج 6 / 279 .
( 4 ) النيسابوري 286 ، وتفسير القرطبي ، ج 13 / 359 .