بظل حتى غشي عليها ، فأتى سعد النبي صلى اللّه عليه وسلم وشكا ذلك إليه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، والتي في لقمان [ 14 ] والأحقاف [ 15 ] « 1 » .
عن سماك بن حرب قال : حدثني مصعب بن سعد ابن أبي وقاص ، عن أبيه أنه قال : نزلت هذه الآية فيّ ، قال : حلفت أم سعد لا تكلم أبدا حتى يكفر بدينه ، ولا تأكل ولا تشرب ، ومكثت ثلاثة أيام حتى غشي عليها من الجهد ، فأنزل اللّه تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
« 2 » .
قوله تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي
الآية . عن مسلمة بن علقمة قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن أبي عثمان النهدي : أن سعد بن مالك قال : أنزلت فيّ هذه الآية :
وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
قال : كنت رجلا برا بأمي ، فلما أسلمت قالت : يا سعد ، ما هذا الدين الذي قد أحدثت ؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت ، فتعير بي ، فيقال : يا قاتل أمه . قلت : لا تفعلي يا أماه ، فإني لا أدع ديني هذا لشيء . قال : فمكثت يوما لا تأكل ، فأصبحت قد جهدت ، قال : فمكثت يوما آخر وليلة لا تأكل ، فأصبحت وقد اشتد جهدها ، قال :
فلما رأيت ذلك قلت : تعلمين واللّه يا أماه ، لو كانت لك مائة نفس ، فخرجت نفسا نفسا ، ما تركت ديني هذا لشيء ، إن شئت فكلي وإن شئت فلا تأكلي . فلما رأت ذلك أكلت ، فأنزلت هذه الآية :
وَإِنْ جاهَداكَ
الآية « 3 » .
الآية : 10 - قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
.
قال مجاهد : نزلت في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم ، فإذا أصابهم بلاء من اللّه ومصيبة في أنفسهم افتتنوا « 4 » .
هامش
( 1 ) زاد المسير ، ج 6 / 257 ، وتفسير القرطبي ، ج 13 / 328 ، وتفسير ابن كثير ، ج 3 / 405 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : فضائل الصحابة ، باب : في فضل سعد ابن أبي وقاص رضي اللّه عنه ، رقم الحديث في الكتاب : 43 ، والنيسابوري 285 .
( 3 ) النيسابوري 285 ، والسيوطي 214 ، وتفسير ابن كثير ، ج 3 / 405 ، وزاد المسير ، ج 6 / 257 ، والدر المنثور ، ج 5 / 165 .
( 4 ) تفسير الطبري ، ج 20 / 80 - 81 ، وزاد المسير ، ج 6 / 259 .