فهزموا غطفان ، فلما بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم كفروا به ، فأنزل اللّه تعالى :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
« 1 » أي : بك يا محمد ، إلى قوله :
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
( 89 ) « 2 » .
وقال السدي : كانت العرب تمر بيهود ، فتلقى اليهود منهم أذى ، وكانت اليهود تجد نعت محمد في التوراة : أن يبعثه اللّه فيقاتلون معه العرب ، فلما جاءهم محمد صلى اللّه عليه وسلم كفروا به حسدا ، وقالوا : إنما كانت الرسل من بني إسرائيل ، فما بال هذا من بني إسماعيل ؟ « 3 » .
الآية : 94 - قوله تعالى :
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ
.
أخرج ابن جرير عن أبي العالية قال : قالت يهود : لن يدخل الجنّة إلّا من كان هودا ، فأنزل اللّه هذه الآية [ تكذيبا لهم ، ولو سألوا اللّه الموت لأماتهم ، ولكن ما سألوه لأنهم كانوا كاذبين ] « 4 » .
الآية : 97 - قوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
.
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : أقبلت اليهود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم ، نسألك عن أشياء ، فإن أجبتنا فيها اتبعناك : أخبرنا من الذي يأتيك من الملائكة ، فإنه ليس نبي إلا يأتيه ملك من عند ربه عزّ وجلّ بالرسالة وبالوحي ، فمن صاحبك ؟ قال : « جبريل » قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ، ذاك عدونا ، لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالمطر والرحمة اتبعناك . فأنزل اللّه تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
إلى قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
( 98 ) « 5 » .
هامش
( 1 ) يستفتحون : يطلبون الفتح ، أي النصر .
( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ، ج 2 / 263 ، وفي إسناده متروك .
( 3 ) النيسابوري 24 ، وتفسير الطبري ج 1 / 326 .
( 4 ) تفسير الطبري ، ج 1 .
( 5 ) تفسير الطبري ، ج 1 / 431 ، ومسند أحمد ، ج 1 / 274 .