بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، قالوا : هذا الذي تدعوننا إليه ليس بخير مما نحن عليه ، ولوددنا لو كان خيرا . فأنزل اللّه تعالى تكذيبا لهم « 1 » .
الآية : 106 - قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
.
قال المفسرون : إن المشركين قالوا : أترون إلى محمد ؟ يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ، ويأمرهم بخلافه ، ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ، ما هذا في القرآن إلا كلام محمد يقوله من تلقاء نفسه ، وهو كلام يناقض بعضه بعضا ، فأنزل اللّه :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
. وأنزل أيضا :
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
« 2 »
نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
« 3 » .
الآية : 108 - قوله تعالى :
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ
.
قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن أبي كعب ورهط من قريش ، قالوا : يا محمد ، اجعل لنا الصفا ذهبا ، ووسع لنا أرض مكة ، وفجر الأنهار خلالها تفجيرا ، نؤمن بك . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 4 » .
وقال المفسرون : إن اليهود وغيرهم من المشركين تمنوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فمن قائل يقول : يأتينا بكتاب من السماء جملة كما أتى موسى بالتوراة ، ومن قائل يقول ، وهو عبد اللّه ابن أبي أمية المخزومي : ائتني بكتاب من السماء فيه من رب العالمين إلى ابن أبي أمية : اعلم أني قد أرسلت محمدا إلى الناس ، ومن قائل يقول :
لن نؤمن لك أو تأتي باللّه والملائكة قبيلا « 5 » . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ج 1 / 377 ، وتفسير ابن كثير ج 1 / 148 .
( 2 ) ننساها : من النسيان ، والمعنى : ننسكها ونمحها من قلبك . وفي قراءة ( ننسأها ) بالهمزة والمعنى : نؤخرها فلا ننزلها . وكلها قراءات متواترة معتبرة .
( 3 ) تفسير الطبري ، ج 1 / 378 ، وتفسير ابن كثير ، ج 1 / 150 .
( 4 ) تفسير ابن كثير ج 1 / 152 .
( 5 ) قبيلا : جماعة جماعة ، يشهدون بصحة دعواك ، وقد جاء هذا القول عن لسان هؤلاء في القرآن [ الإسراء : 92 ] .