بما فتح اللّه عليكم من العذاب ليقولوا : نحن أحب إلى اللّه منكم وأكرم على اللّه منكم ؟ ! . وأخرج عن ابن عباس قال : كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنّا أنّ صاحبكم رسول اللّه ، ولكنّه إليكم خاصّة ، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا : أيحدّث العرب بهذا ؟ فإنكم كنتم تستفتحون به عليهم ، فكان منهم ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .
الآية : 79 - قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
.
نزلت في الذين غيروا صفة النبي صلى اللّه عليه وسلم وبدلوا نعته .
قال الكلبي : إنهم غيروا صفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كتابهم ، وجعلوه : آدم سبطا طويلا ، وكان ربعة أسمر ، صلى اللّه عليه وسلم . وقالوا لأصحابهم وأتباعهم : انظروا إلى صفة النبي الذي يبعث في آخر الزمان ليس يشبه نعت هذا . وكانت للأحبار والعلماء مأكلة من سائر اليهود ، فخافوا أن يذهبوا مأكلتهم إن بينوا الصفة ، فمن ثمّ غيروا .
الآية : 80 - قوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
.
عن أبي إسحاق قال : حدثني محمد ابن أبي محمد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، ويهود تقول : إنما هذه الدنيا سبعة آلاف سنة ، إنما يعذب الناس في النار : لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوم واحد في النار من أيام الآخرة ، وإنما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب . فأنزل اللّه تعالى في ذلك من قولهم :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
« 2 » .
الآية : 89 - قوله تعالى :
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
.
وقال ابن عباس : كان يهود خيبر تقاتل غطفان ، فكلما التقوا هزمت يهود خيبر ، فعاذت اليهود بهذا الدعاء ، وقالت : اللهم إنا نسألك بحق النبي الأميّ ، الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان ، إلا نصرتنا عليهم . قال : فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير ، ج 1 / 115 .
( 2 ) فقد كان حكم الزناة المحصنين في التوراة الرجم ، وقد غيروه إلى الجلد والتشهير . [ انظر البخاري : المحاربين ، باب : أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام .
ومسلم : الحدود ، باب : رجم اليهود أهل الذمة في الزنا ] .