افترقوا ، فقال عبد اللّه لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت ؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت ، فأثنوا عليه خيرا ، فرجع المسلمون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبروه بذلك ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
الآية : 19 - قوله تعالى :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ
.
أخرج ابن جرير عن ابن عباس أن هذه الآية [ نزلت في المنافقين كيف كانوا في نفاقهم بهذا الرعب العظيم ، فهي تكشف حقيقة أعماقهم وسرائر نفوسهم ] « 2 » ! ! .
الآية : 21 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
.
عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : كل شيء نزل فيه
يا أَيُّهَا النَّاسُ
فهو مكي ، و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فهو مدني . يعني أن
يا أَيُّهَا النَّاسُ
خطاب أهل مكة ، و
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
خطاب أهل المدينة . فقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
خطاب لمشركي مكة ، إلى قوله :
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
[ سورة البقرة ، الآية : 25 ] وهذه الآية نازلة في المؤمنين ، وذلك : أن اللّه تعالى لما ذكر جزاء الكافرين بقوله :
النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
( 24 ) [ سورة البقرة ، الآية : 24 ] ذكر جزاء المؤمنين « 3 » .
الآية : 26 - قوله تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا
.
قال ابن عباس في رواية أبي صالح : لما ضرب اللّه سبحانه هذين المثلين للمنافقين ، يعني قوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ سورة البقرة ، الآية : 17 ] وقوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
[ سورة البقرة ، الآية : 19 ] قالوا : اللّه أجلّ وأعلى من أن يضرب الأمثال . فأنزل اللّه هذه الآية « 4 » .
وقال الحسن وقتادة : لما ذكر اللّه الذباب والعنكبوت في كتابه ، وضرب
هامش
( 1 ) النيسابوري 19 ، والسيوطي 5 - 6 .
( 2 ) تفسير ابن كثير ج 1 / 54 .
( 3 ) انظر تفسير ابن كثير ج 1 / 57 - 58 .
( 4 ) تفسير الطبري ج 1 / 138 .