تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقال سعيد بن جبير : جاء رجل من اليهود يقال له : مالك بن الصيف ، فخاصم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى ، أما تجد في التوراة أن اللّه يبغض الحبر السمين » . وكان حبرا سمينا ، فغضب وقال : واللّه ما أنزل اللّه على بشر من شيء . فقال له أصحابه الذين معه : ويحك ، ولا على موسى ؟ فقال : واللّه ما أنزل اللّه على بشر من شيء . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » . الآية : 93 - قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ
إلى قوله :
وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
. نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي ، كان يسجع ويتكهن ، ويدعي النبوة ، ويزعم أن اللّه أوحى إليه « 2 » .
وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
الآية . نزلت في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، كان قد تكلم بالإسلام ، فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم يكتب له شيئا ، فلما نزلت الآية التي في المؤمنين :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ
[ سورة المؤمنون ، الآية : 12 ] أملاها عليه ، فلما انتهى إلى قوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ سورة المؤمنون ، الآية : 14 ] عجب عبد اللّه في تفصيل خلق الإنسان ، فقال : تبارك اللّه أحسن الخالقين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « هكذا أنزلت عليّ » . فشك عبد اللّه حينئذ وقال : لئن كان محمد صادقا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه ، ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال . وذلك قوله :
وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
وارتد عن الإسلام « 3 » . الآية : 94 - قوله تعالى :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 94 ) .
هامش
( 1 ) زاد المسير ، ج 3 / 82 ، وتفسير الطبري ، ج 7 / 176 . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 7 / 181 ، وتفسير القرطبي ، ج 7 / 39 . ( 3 ) النيسابوري ، 185 - 186 ، والسيوطي ، 118 - 119 ، وتفسير الطبري ، ج 7 / 181 ، وزاد المسير لابن الجوزي ، ج 3 / 86 .