إنا واللّه ما نكذبك ، وإنك عندنا لصادق ، ولكن نكذب ما جئت به . فنزلت :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 33 ) « 1 » .
وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، كان يكذب النبي صلى اللّه عليه وسلم في العلانية ، وإذا خلا مع أهل بيته قال : ما محمد من أهل الكذب ، ولا أحسبه إلا صادقا . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » .
الآية : 52 - قوله تعالى :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
.
عن قيس بن الربيع ، عن المقدام بن شريح ، عن أبيه ، عن سعد قال : نزلت هذه الآية فينا ستة : فيّ ، وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال ، قالت قريش لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنا لا نرضى أن نكون أتباعا لهؤلاء ، فاطردهم ، فدخل قلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ذلك ما شاء اللّه أن يدخل ، فأنزل اللّه تعالى عليه :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
الآية « 3 » .
عن أبي سعيد ، عن أبي الكنود ، عن خباب بن الأرتّ قال : فينا نزلت ، كنا ضعفاء عند النبي صلى اللّه عليه وسلم بالغداة والعشي ، فعلمنا القرآن والخير ، وكان يخوفنا بالجنة والنار وما ينفعنا ، والموت والبعث ، فجاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفزاري فقالا : إنا من أشراف قومنا ، وإنا نكره أن يرونا معهم ، فاطردهم إذا جالسناك . قال :
« نعم » . قالوا : لا نرضى حتى نكتب بيننا كتابا ، فأتى بأديم ودواة ، فنزلت هؤلاء الآيات :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
إلى قوله تعالى :
فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
[ سورة الأنعام ، الآية : 53 ] « 4 » .
عن ابن مسعود قال : مر الملأ من قريش على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعنده خباب بن
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 6 / 416 .
( 2 ) زاد المسير ، ج 3 / 27 .
( 3 ) رواه مسلم في صحيحه : فضائل الصحابة ، باب : فضل سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه ، رقم : 2413 ، وتفسير ابن كثير ، ج 2 / 134 .
( 4 ) زاد المسير في علم التفسير ، ج 3 / 44 - 45 .