الآية : 68 - قوله تعالى :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
.
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : جاء رافع وسلام بن مشكم ، ومالك بن الصيف ، فقالوا : يا محمد ، ألست تزعم أنك على ملّة إبراهيم ودينه ، وتؤمن بما عندنا ؟
قال : « بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها ، وكتمتم ما أمرتم أن تبيّنوه للناس » ، قالوا : فإنّا نأخذ بما في أيدينا ، فإنّا على الهدى والحق ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » .
الآيات : 82 - 86 - قوله تعالى :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ
إلى قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا
.
نزلت في النجاشي وأصحابه « 2 » .
قال ابن عباس : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين ، فبعث جعفر بن أبي طالب وابن مسعود في رهط من أصحابه إلى النجاشي ، وقال : « إنه ملك صالح لا يظلم ، ولا يظلم عنده أحد ، فأخرجوا إليه حتى يجعل اللّه للمسلمين فرجا » . فلما وردوا عليه أكرمهم وقال لهم : تعرفون شيئا مما أنزل عليكم ؟
قالوا : نعم . قال : اقرءوا ، فقرءوا وحوله القسيسون والرهبان ، فكلما قرءوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق ، قال اللّه تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
( 82 )
* وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ
الآية « 3 » .
عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير وغيرهما ، قالا : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري بكتاب معه إلى النجاشي ، فقدم على النجاشي ، فقرأ كتاب
هامش
- ( 6 ) والسيوطي 108 ، والمستدرك للحاكم ، ج 2 / 313 ، وصححه وأقره الذهبي ، ورواه الترمذي برقم 3046 .
( 1 ) السيوطي 109 ، وزاد المسير ، ج 2 / 398 ، وتفسير القرطبي ، ج 6 / 245 .
( 2 ) زاد المسير ، ج 2 / 408 .
( 3 ) تفسير ابن كثير ، ج 2 / 85 .