الآية : 11 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
.
عن عمر بن عبيد ، عن الحسن البصري ، عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري : أن رجلا من محارب يقال له : غورث بن الحارث ، قال لقومه من غطفان ومحارب : ألا أقتل لكم محمدا ؟ قالوا : نعم ، وكيف تقتله ؟ قال : أفتك به . قال : فأقبل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره ، فقال : يا محمد ، أنظر إلى سيفك هذا ؟ قال :
« نعم » فأخذه فاستله ، ثم جعل يهزه ويهم به ، فكبته اللّه عزّ وجلّ . ثم قال : يا محمد ، ما تخافني ؟ قال : « لا » . قال : ألا تخافني وفي يدي السيف ؟ قال : « يمنعني اللّه منك » .
ثم أغمد السيف ورده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى :
اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
« 1 » .
عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزل منزلا ، وتفرق الناس في العضاه يستظلون تحتها ، فعلق النبي صلى اللّه عليه وسلم سلاحه على شجرة ، فجاء أعرابي إلى سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم أقبل عليه ، فقال : من يمنعك مني ؟ قال : « اللّه » . قال ذلك الأعرابي مرتين أو ثلاثا ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « اللّه » . فشام الأعرابي السيف ، فدعا النبي عليه السلام أصحابه فأخبرهم خبر الأعرابي ، وهو جالس إلى جنبه لم يعاقبه « 2 » .
وقال مجاهد والكلبي وعكرمة : قتل رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلين من بني سلم ، وبين النبي عليه السلام وبين قومهما موادعة ، فجاء قومهما يطلبون الدية ، فأتى النبي عليه السلام ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضوان اللّه عليهم أجمعين ، فدخلوا على كعب بن الأشرف وبني النضير يستعينهم في عقلهما ، فقالوا : يا أبا القاسم ، قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة ، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا . فجلس هو وأصحابه ، فجاء بعضهم ببعض وقالوا :
إنكم لم تجدوا محمدا أقرب منه الآن ، فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة ،
هامش
( 1 ) زاد المسير ، ج 2 / 308 .
( 2 ) السيوطي 101 ، والنيسابوري 162 ، وتفسير الطبري ، ج 6 / 94 ، وتفسير القرطبي ، ج 6 / 111 .