تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 6 ) ، فقال أسيد بن حضير : لقد بارك اللّه للناس فيكم يا آل أبي بكر « 1 » ! ! . وروى الطبراني من طريق عباد بن عبد اللّه بن الزبير ، عن عائشة قالت : لمّا كان أمر عقدي ما كان ، وقال أهل الإفك ما قالوا ، خرجت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة أخرى ، فسقط أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه ، فقال لي أبو بكر : بنيّة ! في كل سفر تكونين عناء وبلاء على الناس ؟ ! فأنزل اللّه الرخصة في التيمم ، فقال أبو بكر : إنك لمباركة ! ! . تنبيهان : الأول : ساق البخاري هذا الحديث من رواية عمرو بن الحارث وفيه التصريح بأن آية التيمم المذكورة في رواية غيره هي آية المائدة ، وأكثر الرواة قالوا : فنزلت آية التيمم ولم يبينوها . وقد قال ابن عبد البر : هذه معضلة ما وجدت لدائها دواء ، لأنّا لا نعلم أي الآيتين عنت عائشة . وقد قال ابن بطال : هي آية النساء . ووجهه بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء ، وآية النساء لا ذكر للوضوء بها ، فيتّجه تخصيصها بآية التيمم . وأورد الواحدي [ أي النيسابوري ] هذا الحديث في أسباب النزول عند ذكر آية النساء أيضا . ولا شك أن الذي مال إليه البخاري : من أنها آية المائدة هو الصواب للتصريح بها في الطريق المذكور . الثاني : دل الحديث على أن الوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول الآية . ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء ، ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع . قال ابن عبد البر : معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يصلّ منذ فرضت عليه الصلاة إلا بوضوء ، ولا يدفع ذلك إلا جاحد أو معاند ، قال : والحكمة في نزول آية الوضوء مع تقديم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل . وقال غيره : يحتمل أن يكون أول الآية نزل مقدّما مع فرض الوضوء ، ثم نزل بقيتها ، وهو ذكر التيمم في هذه القصة « 2 » .
هامش
( 1 ) فتح الباري ، ج 8 / 271 - 272 ، برقم 4608 . ( 2 ) السيوطي : أسباب النزول ، ص 99 - 101 .