تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل الوصول إلى معرفة أسباب النزول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وعن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : مرّ رجل من سليم على نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومعه غنم ، فسلم عليهم ، فقالوا : ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم . فقاموا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه ، وأتوا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
« 1 » . وعن جبير ابن أبي عمرو ، عن سعيد بن جبير قال : خرج المقداد بن الأسود في سرية ، فمروا برجل في غنيمة له ، فأرادوا قتله ، فقال : لا إله إلا اللّه ، فقتله المقداد ، فقيل له : أقتلته وقد قال لا إله إلا اللّه ، وهو آمن في أهله وماله ؟ فلما قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكروا ذلك له ، فنزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
« 2 » . وقال الحسن : إن أصحاب النبي عليه السلام خرجوا يطوفون ، فلقوا المشركين فهزموهم ، فشد منهم رجل ، فتبعه رجل من المسلمين وأراد متاعه ، فلما غشيه بالسنان قال : إني مسلم إني مسلم ، فكذبه ثم أوحره السنان فقتله ، وأخذ متاعه وكان قليلا ، فرفع ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « قتلته بعد ما زعم أنه مسلم ؟ » فقال : يا رسول اللّه ، إنما قالها متعوذا . قال : « فهلا شققت عن قلبه ، لتنظر صادق هو أم كاذب ؟ » قال : قلت : أعلم ذلك يا رسول اللّه . قال : « ويك أنك لم تكن تعلم ذلك ، إنما بين لسانه » . قال : فما لبث القاتل أن مات ، فدفن فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره ، قال : ثم عادوا فحفروا له وأمكنوا ودفنوه ، فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره ، مرتين أو ثلاثا ، فلما رأوا أن الأرض لا تقبله ألقوه في بعض تلك الشعاب ، قال : وأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 3 » . قال الحسن : إن الأرض تحبس من هو شر منه ، ولكن وعظ القوم أن لا يعودوا « 4 » . وقال السدي : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسامة بن زيد على سرية ، فلقي مرداس بن نهيك الضمري فقتله ، وكان من أهل فدك ، ولم يسلم من قومه غيره ، وكان يقول :
هامش
- ( 2 ) رقم : 4315 ، ومسلم : في التفسير ، رقم : 3025 ، وزاد المسير ، ج 2 / 169 - 170 . ( 1 ) سنن الترمذي في التفسير برقم 3030 . ( 2 ) تفسير الطبري ، ج 5 / 142 . ( 3 ) الدر المنثور للسيوطي ، ج 2 / 201 . ( 4 ) النيسابوري ، 145 - 147 ، والسيوطي ، 84 - 85 .