( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . )
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
وتتجاوب أرجاء الوجود بهذا الثناء الفريد على النبي العظيم صلى اللّه عليه وآله ، ويثبت هذا الثناء العلوي في صميم الوجود . ويعجز كل قلم ، ويعجز كل تصوير ، عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من رب العالمين رب الوجود وما حواه .
وهي شهادة من اللّه تعالى في ميزان المولى لعبده المطيع . ودلالة هذه الكلمة العظيمة من ذلك المولى العظيم على محمد نبيه الكريم . تبرز من نواح شتى . تبرز من كونها كلمة من اللّه الكبير المتعالي . يسجلها ضمير الكون . ويثبت في كيانه وتتردد في الملإ الاعلى إلى ما شاء اللّه تعالى .
واللّه اعلم حيث يجعل رسالته . وما كان الا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعظمة نفسه هذه - من يحمل هذه الرسالة الأخيرة بكل عظمتها الكونية الكبرى .
ان حقيقة هذه النفس من حقيقة هذه الرسالة . وان عظمة هذه النفس من عظمة هذه الرسالة . وان الحقيقة المحمدية كالحقيقة الاسلامية ، لأبعد من مدى أي مجهر ، يملكه البشر في قرنها العشرين وبعد قرون وقرون ، وقصارى ما يملكه راصد لعظمة هذه الحقيقة المزدوجة أن يراها ، ولا يحدد مداها وأن يشير إلى مسارها الكوني دون ان يحدد هذا المسار .
ثم إن لهذه اللفتة دلالتها الهائلة على تمجيد العنصر الأخلاقي في ميزان اللّه واصالة هذا العنصر في الحقيقة الاسلامية كأصالة الحقيقة المحمدية .
وقد تمثلت هذه الاخلاق الاسلامية بكاملها وجمالها وتوازنها