اعجاز القرآن في وجهة التشريع العادل والنظام الشامل
لقد ارسل اللّه تعالى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، رسولا بشريا عاديا كأبناء عصره ونشأ بين أهله وعشيرته ولم يفارقهم منذ ولد إلى أن ادعى النبوة من عند خالقه . ولم يعهده أحد أنه دخل مكتبا أو تعلم عند مخلوق ابدا وإذا هو يأتي بقرآن قد اشتمل على كل ما يحتاج اليه البشر في حياتهم ومعادهم بحيث لا يوجد أمر من الأمور أو واقعة من المواقع الا وجعل لها حكما شرعيا .
فمن جملة جهاته جهة التشريع والنظام ، والحقوق العادلة والقوانين القيمة ، والأنظمة المعقولة الجارية بأجمعها على وفق مصالح البشر وحاجاتهم ، المدنية والاجتماعية ، والسياسية والحربية والإدارة والاقتصاد وفي جميع ذلك عبرة لأولي الألباب .
اعجاز القرآن من وجهة الاخلاق
وإذا نظر العاقل البصير إلى ظلمات العصر والقطر والتربية وشيوع الجهل ، في تلك الأمة التي ولد فيها نبي الاسلام وتربى بين احضانها .
وتأمل ما كانوا عليه من سوء الاعمال وعدم المعرفة والعلم ، وبعدهم عن الفضيلة والكمال الانساني ، والانحلال الخلقي والانحراف عن جادة الصواب . وإذا بذلك النبي العظيم قد اتى بما لم يعه فكر مفكر ولا خطر على قلب بشري وإذا به يقول بأوضح بيان : انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . وإذا بالقرآن المجيد يحقق ذلك المقال فيعلن ويقول عزّ وجل
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
لقد كانت غرسة العقيدة الاسلامية تودع في الأرض لأول مرة في صورتها الرفيعة المجردة الناصعة . وكانت غريبة على حس الجاهلية السائدة لا في الجزيرة العربية وحدها بل كذلك في انحاء الأرض جميعا .