إلى حقائق المعارف التي حجبتها ظلمات الضلال المتراكمة في تلك العصور المظلمة . وفي تلك الظلمات التي استولت على أرجاء العالم ، بحيث لم تدع مجالا ان ينقدح من نور الحق والعدل للعقول المغلوبة أقل بصيص .
فجاء محمد صلّى اللّه عليه وآله نبي الاسلام في قرآنه بدلائل غزيرة من الحجج الساطعة ، على أهم المعارف وأشرفها . تلك الحجج الجارية على أحسن نهج وأعمه نفعا في الاحتجاج والتعليم . جاء بها على أرقى مستوى علمي . بشكل يستلفت العامي البسيط إلى نور الغريزة والفطرة الأولية . فيمثل له الواقع الحق في قلبه وسمعه وبصره وشعوره واحساسه حتى يتجلّى له اليقين بأوضح بيانه . ثم يرشده إلى سناء البديهيات فيجعلوه لادراكه . ويجري بمؤدى تلك الحجج مع الفيلسوف في قوانين المنطق والبيان وتنظيم قياساته على أساسيات المعقول .
فليلزم الجميع بالاذعان واليقين بوجود الإله الحق المبين ولوازم الهيته ويقيم لهم الأدلة والبرهان على علمه وقدرته . وتوحيده ، ثم تراه يقيم الأدلة القاطعة على صحة المعاد الجسماني . وعلى أن هذا القرآن وحي الهي . من خالق عظيم قوي قدير عليم خبير إذا قال لشيء كن فيكون بدون امهال .
اعجاز القرآن من وجهة استقامته وسلامته من التناقض
لقد خاض القرآن الكريم في فنون المعارف والصلاح ، مما يتخصص فيه الممتازون ، بالرقي في أبواب الفلسفة والسياسة والخطابة والاصلاح ، من علم اللاهوت والاخلاق الكاملة الفاضلة . والتشريع المدني والتنظيم الإداري ، والفن الحربي .
وقد رغب في الثواب والجزاء . وحذر وانذر من النكال والعذاب وأقام الحجج وضرب الأمثال . وقد أجرى جميع ذلك بأجمل أسلوب وارقى حكمة وأقوم منهج .