تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

- 101 - سورة القارعة آياتها ( 11 ) احدى عشر آية

[ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 1 إلى 11 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْقارِعَةُ ( 1 ) مَا الْقارِعَةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ( 3 ) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ ( 5 ) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) - البيان : القارعة : القيامة . والصاخة والطامة والحاقة والغاشية . والقارعة توحي بالقرع واللطم . فهي تقرع القلوب بهولها . والسورة كلها عن هذه القارعة . حقيقتها وما يقع فيها . وما ينتهي إليها . فهي تعرض مشهدا من مشاهد القيامة . والمشهد المعروض هنا مشهد هول . تتناول أثارة الناس والجبال . فيبدو الناس في ظله صغارا ضئالا على كثرتهم . فهم
( كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ )
مستطارون في حيرة كالفراش الذي يتهافت على النار . ولا يعرف له هدفا . وتبدو الجبال التي كانت شاهقة كالصوف المنفوش . تتقاذفه الرياح . وبذلك تلقى ايحاءها في القلب والمشاعر . تمهيدا لما ينتهي اليه الانسان .
( فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ )
والمراد بالميزان الثقيل ان صاحبه قد قدم توبته قبل موته واشتغل بالأعمال الصالحة . وتوسل بمحمد وآله ان يشفعوا له بالعفو عما سلف منه من خطايا وعصيان . ولا بد من قبول هذه التوبة من كل مؤمن تائب نادما قد أخلص في ايمانه واخلص لخالقه وتوسل بالنبي وأهل بيته ( ع ) ليشفعوا له عند خالقه
( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ )
وجنة عالية قطوفها دانية . كلوا واشربوا بما أسلفتم في الأيام الخالية .
( وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ )
وهذا الذي كان غير تائب عند موته ومات على عصيانه لخالقه وهذا هو المسلم المؤمن بحياته بحسب الظاهر . ولكنه كان يرتكب المعاصي ولم يتب حتى مات والكفار لا تقيم لها موازين . بل يساقون إلى جهنم زمرا ( ولا تقيم لهم
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 55 | محمد حسن القبيسي العاملي