رسول اللّه إليكم . فقالوا له ليس أنت بغيتنا فنحن ننصحكم ان ترجعوا وانجوا بأنفسكم . فلما رأى أبو بكر كثرتهم خاف وأمر أصحابه بالرجوع فقالوا له كيف تخالف رسول اللّه فقال الذي يراه الحاضر لا يراه الغائب نرجع اليه ونخبره بكثرتهم . فرجع بهم فلما رآه رسول اللّه ص غضب وقال لأبي بكر : كيف تخالف ما أمرتك به عن جبرائيل عن اللّه . ثم دعا عمر بن الخطاب وأمره ان يسير إلى القوم فيقاتلهم ان أبوا الاسلام ولا يفعل كما فعل صاحبه بالأمس . فذهب عمر مع الأربعة آلاف فارس حتى وصلوا إلى القوم فخرجوا إليهم وسألوهم فأخبروهم كما قال أبو بكر فوجهوا إليهم النصيحة وأمروهم بالرجوع حتى يأتي محمد أو ابن عمه علي فهما طلبتنا وبغيتنا . فدخل الخوف على ابن الخطاب كما شمل من قبل زميله أبا بكر . فأمر برجوع الجيش إلى المدينة . فلما رآه النبي ص راجعا تأسف كثيرا وعاتبه على مخالفة أمره وأمر اللّه عزّ وجل فيما اسند اليه . فصعد النبي المنبر فحمد اللّه واثنى عليه . وأخبر بما صنع عمر وما كان منه وانه قد انصرف مع الجيش مخالفا لامري عاصيا لقولي . ثم قال يا عمر عصيت اللّه في عرشه وعصيتني وخالفت قولي . ثم قال : ان اللّه قد أمرني أن ابعث علي بن أبي طالب في هؤلاء المسلمين . وأخبرني ان اللّه سيفتح عليه وعلى أصحابه . فدعا عليا ( ع ) وأوصاه بما أوصى به أبا بكر وعمر .
بعده . فخرج علي ( ع ) بأمر رسول اللّه ص . وغير سير أبي بكر وعمر . وجعل يحث السير حتى كاد بعض جيشه ان ينقطع من التعب .
وساروا حتى إذا كانوا قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم أمر أصحابه أن ينزلوا . وسمع أهل وادي اليابس بمقدم علي بن أبي طالب ( ع ) وأصحابه فأخرجوا اليه منهم مائتي رجل شاكين بالسلاح . فلما رآهم علي ( ع ) خرج إليهم في نفر من أصحابه .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 53
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٥٣