تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
البلد حرمة . وتزيده شرفا وعظمة . وهي ايماءة ذات دلالة عميقة في هذا المقام . والمشركون يستحلون حرمة البيت . فيؤذون النبي ومن تبعه من المؤمنين . وحين يقسم اللّه سبحانه بالبلد والقيم به . فإنه يخلع عليه عظمة وحرمة فوق حرمته . ( ثم أقسم بوالد وما ولد ليلفت نظرنا إلى رفعة قدر هذا الطور من أطوار الوجود . - وهو طور التوالد - وإلى ما فيه من بالغ الحكمة واتقان الصنع . والتدبير في استمرار الحياة .
( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ )
أي في مكابدة ومشقة . وجهد وكدّ . فالخلية الأولى تبدأ في كدّ . وما تزال كذلك حتى تنتهي إلى المخرج فتذوق من المخاض ، ما تذوق ، وما يكاد الجنين يرى النور حتى يكون في عناء في كل خطوة يخطوها . وكل حركة فهو في كبد . ثم بروز الأسنان له في عناء . وهكذا يصحبه العناء والكد في جميع مراحله وتطوراته . حتى بعد بلوغه إلى موته .
( أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ )
بعد قطع هذه المراحل العديدة من تطوراته ينسى كل شيء من عناية خالقه الذي أوجده وتعهده في هذه المراحل ونقله في هذه التطورات العديدة .
( أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ )
لقد نسي الذي أوجده . والعين الإلهية التي ترعاه وتحفظه وتعينه في تقلباته وكأنما ينسى هذا الانسان هذه الحقيقة . ويحسب أنه في خفاء عن رقابة خالقه ومالكه ويحسب أنه متروك لهواه وشهواته . يلعب ويلهو كلما طالب له اللعب واللهو .
( أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ، وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ )
ان الانسان يغتر بقوته . واللّه هو المنعم عليه بهذه القوة . ويضن بالمال . واللّه هو الذي أنعم عليه