تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
غير أن الانسان - حين يخلو قبله من الايمان - لا يدرك هذه الحكمة والامتحان . ولا حقيقة القيم في ميزان اللّه . فإذا عمر قلبه بالايمان اتصل وعرف ما هنالك . وخفت في ميزانه جميع الاعراض الدنيوية . وتيقظ لما وراء هذا الابتلاء من الكرامة أو الهوان من الجنة أو النار . واطمأن إلى قضاء اللّه تعالى في الحالتين . وعرف أن قدره غير هذه الاعراض الجوفاء .
( كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ )
. ليس الامر كما يقول الانسان الخاوي من الايمان . وليس بسط الرزق دليلا على الكرامة من اللّه . وليس تضييق الرزق دليلا على المهانة والاهمال . فكم من غني ووجيه وزعيم . يتمنى غدا - عند موته وكشف الغطاء له - ان الذي كان يحسده على زعامته وغناه قد نال ذلك دونه لما يرى ما جلب ذلك عليه من خسران وبلاء وعذاب من أثر ذلك الغني .
( كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا )
ودك الأرض ، تحطيم معالمها وذهاب ما كان عليها .
( يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ )
ذلك الانسان الذي كان غافلا ومخدوعا في هذه الحياة ، يتذكر ما كان يجني على نفسه من وبال وخسران . وهو من جهله وغفلته فرحان . يتذكر ما كان معرضا عنه وهو اليوم في أشد الحاجة اليه . يتذكر من كان يظهر له الحب والاخلاص وهو من أشد الأعداء . حيث كان يغريه في معاصي اللّه ويصرفه عن طاعته . يتذكر حينما ينكشف له نعيم الجنة الذي كان بامكانه الحصول عليه . وينكشف له نار الجحيم التي كان بامكانه الابتعاد عنها . والخلاص منها . ولكن الآن لا ينفعه لا حسرة ولا ندامة .
( يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي )
فهي الحياة الحقيقية التي تستحق اسم