تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الفترة الخاصة . لا كل النهار . ومثله
( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها )
والتغشية هي مقابل التجلية .
( وَالسَّماءِ وَما بَناها )
. كذلك يقسم ( بالأرض وما طحاها ) الطحو كالدحو : البسط والتمهيد للحياة . وهي حقيقة قائمة . حياة الاحياء تتوقف عليها . وهذه الخصائص كلها تديرها اليد الخالقة العليا .
( وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها )
وهذه الآيات تمثل قاعدة النظرية النفسية للاسلام . ومن خلال هذه الآيات وأمثالها تبرز لنا نظرة الاسلام إلى الانسان بكل معالمها . ان هذا الكائن مخلوق مزدوج الطبيعة . مزدوج الاستعداد . مزدوج الاتجاه . ونعني بكلمة مزدوج على وجه التحديد . انه بطبيعة تكوينه ( من طين الأرض . ومن نفخة اللّه ) انه مزود باستعدادات متساوية لان يختار الخير . أو الشر . الهدى . أو الضلال . فهو قادر عليهما معا . وقادر على التمييز بينهما معا . كما أنه قادر على توجيه نفسه إلى أيهما شاء . وان كان بفطرته يميل إلى جهة الخير والهداية . لو ترك وشأنه بفطرته . ولذا ورد عن النبي ص : ( ان كل مولود يولد على الفطرة . وانما أبواه يهودانه أو ينصرانه . . ) وهنالك اذن تبعة مترتبة على منح الانسان هذه القوة المزدوجة الواعية . القادرة على اختيار أي الطريقين تسلك . وأي الجهتين تختار وترغب بدون أدنى اكراه أو اجبار أو عائق . أو مانع . وقد أعانه خالقه الكريم بالرسل والرسالات التي تضع له الموازين الثابتة الدقيقة . وتكشف له عن موجبات الهدى والايمان ودلائل الفوز والنجاة . والربح والسعادة والكمال الانساني . وتجلو عنه غواشي الهوى فيبصر الحق في صورته