تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
وإضافة الفعل إلى ربك فيها للمؤمن طمأنينة وأنس . لأنه يعتقد ان اللّه معه أينما كان وهو قادر على نصره واهلاك عدوه مهما كان كما فعل بعاد وفرعون .
( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
وعاد من العرب العاربة . وكان مسكنهم بالأحقاف
( وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ )
وكانت ثمود تسكن بين المدينة والشام .
( وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ )
هو فرعون موسى بن عمران ( ع ) الذي أهلكه اللّه بالغرق . هؤلاء هم
( الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ )
وليس وراء الطغيان الا الفساد الذي يدمر البلاد .
( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ )
فربك راصد كل طاغي وباغي في كل زمان ومكان .
( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ )
هنا تغمر المؤمن الطمأنينة بعناية ربه له ونجاته أينما كان .
( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ )
يرى ويحسب ويعطي ويمنع ويجازي ويعاقب ولا يخفى عليه شيء .
( فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ )
. فهذا هو تصور الانسان عند امتحان اللّه تعالى له . فليس ما أعطى من عرض الدنيا . أو منع هو الجزاء ، على الخير ، أو هو العقوبة على الشر . فقيمة العبد عند اللّه . لا تتعلق بما عنده من عرض الدنيا . ورضى اللّه أو سخطه لا يستدل عليه بالمنح والمنع في هذه الأرض . فقد أعطى الصالح والطالح . وقد يمنع الصالح والطالح ولكن ما وراء هذا وذلك هو الذي عليه المعول . فمن استعان بالعطاء على طاعة اللّه فهو الذي كان عن رضى من اللّه له . ومن استعان بالعطاء على معاصي اللّه هو الذي كان عن سخط اللّه عليه .