[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 6 إلى 9 ]
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 6 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 ) أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 )
البيان : وقد ورد ان المقصود بالذين أوتوا العلم أهل الكتاب الذين يعلمون من كتابهم ان هذا القرآن هو الحق . وانه يقود كل من تبصر فيه إلى صراط العزيز الحميد .
ومجال الآية أكبر وأشمل . فالذين أوتوا العلم في أي زمان ومكان . من كل جيل وقبيل يرون هذا متى صح علمهم ونبذوا هواهم . واستقام ايمانهم . واستحق المستبصر أن يوصف بأنه ( من اولي العلم ) .
والقرآن كتاب مفتوح للأجيال . وفيه من الحق ما يكشف عن نفسه لكل ذي علم صحيح . وهو يكشف عن الحق المستكن في كيان هذا الوجود كله . وهو أصدق ترجمة وصفية لهذا الوجود .
( وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ )
وصراط العزيز الحميد هو المنهج الذي أراده اللّه للوجود . واختاره للبشر . لينسق خطاهم مع خطى هذا الكون . الذي يعيشون فيه .
يهدي إلى صراط العزيز الحميد . بما ينشئه في ادراك المؤمن من تصور للوجود وروابط وعلاقات وتعاون اجزاء هذا الكون من حوله - وهو معها - في تحقيق مشيئة اللّه وحكمته البالغة .
ويهدي إلى صراط العزيز الحميد . بتصحيح منهج التفكير