المترامية كم من قطرة ماء . ومن ذرة غاز . ومن اشعاع كهرباء .
وكم يخرج منها من نبتة تنبثق . وكم نبع يفور . وكم من رحمة تشمل الوجود . وكم من رزق يبسطه اللّه لمن يشاء من عباده . وكم وكم مما لا يحصيه الا اللّه العليم الخبير .
وان آية واحدة من القرآن كهذه الآية تثبت انه من خالق الكون وجميع المخلوقات عاجزة عنه :
( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ . قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ )
.
وانكار الذين كفروا للآخرة ناشئ من عدم ادراكهم لحكمة اللّه وتقديره . فحكمة اللّه تعالى لا تترك الناس سدى . يحسن منهم من يحسن . ويسيء منهم من يسيء . ثم لا يلقى المحسن جزاء احسانه ولا يلقى المسئ جزاء إساءته . واللّه الذي يؤكد مجيء الساعة هو
( عالِمِ الْغَيْبِ )
فقوله الحق :
( لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ )
وأقرب تفسير لقوله
( إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
. انه علم اللّه الذي يقيد كل شيء ولا يخفى عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض . .
( وأصغر من ذلك ) والذرة كان معروفا - إلى عهد قريب - انها أصغر الأجسام . فالآن يعرف البشر - بعد تحطيم الذرة - ان هناك ما هو أصغر من الذرة . وهو جزئياتها . التي لم تكن في حسبان أحد يومذاك . ( فتبارك الله الذي يعلم عباده ما يشاء من أسرار صفته ومن أسرار خلقه عندما يشاء ) .
( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
فهناك حكمة وقصد وتدبير . وهناك تقدير في الخلق لتحقيق الجزاء الحق للذين آمنوا وعملوا الصالحات .