تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
كأن السامع يراها بعينه . وكأن ما يفهم من السياق ان اللّه يقول لهم ما ذا يعنيكم أو ينفعكم معرفة القيامة . ولكن الذي ينفعكم معرفة ساعة الموت التي تأتي بغتة فتبهر صاحبها وتسد عليه باب كل أمل أو كل تدارك مما فاته أو مما قصر في احرازه أو فرط في تجنبه . فالعاقل يهتم بما ينفعه ويحذره من الوقوع في المهالك هذا الذي ينبغي للعاقل أن يسأل عنه ويهتم به ولكن ليس لمعرفة الموت سبيل فالمؤمن اللبيب من كان دائما وأبدا مستعدا للموت حتى لا يأتيه بغتة فيبهره ويرديه .
( إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
. .
( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ . . . )
النار تغشاهم من كل جهة . فالتعبير على هذا النحو يراد به تصوير الحركة وتجسيمها . والحرص على أن تصل النار إلى كل صفحة من صفحات وجوههم زيادة في النكال ( يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول ) . وهي أمنية ضائعة . لا موضع فيها ولا استجابة . فقد فات الاوان . انما هي الحسرة والزفرة لا غير .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا . . )
ولم يحدد القرآن المجيد نوع الايذاء لموسى ( ع ) . ولقد وردت روايات في هذا الشأن . فمنها أن موسى وهارون صعدا الجبل فمات هارون . فقالت بنو إسرائيل : أنت قتلته . فأمر اللّه الملائكة فحملته حتى مروا به على بني إسرائيل وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفوا انه مات طبيعيا كما يموت كل انسان وبرأه اللّه من ذلك الاتهام . واللّه أعلم بحقائق الأمور .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 70 إلى 73 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 )