البيان : لقد جاء الاسلام فوجد المجتمع العربي - كغيره من المجتمعات في ذلك الحين - ينظر إلى المرأة على أنها أداة متاع .
واشباع غريزة . وينظر إليها من ناحية أخرى نظرة هابطة .
كذلك وجد في المجتمع نوعا من الفوضى في العلاقات الجنسية .
ووجد نظام الأسرة ملوثا . على نحو ما سبق بيانه فيما مضى . هذا وذلك إلى هبوط النظرة إلى الجنس . وانحطاط الذوق وتفسخ الاخلاق . والاحتفال بالجسديات العارمة . وعدم الالتفات إلى الجمال الرفيع الهادئ النظيف . كل هذا يبدو حول جسد المرأة والازدراء بها بما يقل عن البهيمة .
فلما جاء الاسلام أخذ يرفع من نظرة المجتمع للمرأة ويؤكد الجانب الانساني في علاقات الجنسين . فليست هي مجرد اشباع لجوعة الجسد . واطفاء لغورة اللحم والدم . انما هي اتصال بين كائنين انسانيين من نفس واحدة . بينهما مودة ورحمة . وفي اتصالهما سكن وراحة . ولهذا الاتصال هدف مرتبط بإرادة اللّه تعالى في خلق الانسان . وعمارة الأرض وخلافة هذا الانسان فيها بسنة اللّه .
كذلك أخذ يعنى بروابط الأسرة . ويتخذ منها قاعدة للتنظيم الاجتماعي . ويعدها المحضن الذي تنشأ فيه الرجال والأجيال . وتدرج الابطال والشجعان . ويوفر الضمانات لحماية هذا المحضن وصيانته ولتطهيره كذلك من كل ما يلوث جوه من المشاعر والتصورات .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 74
مساهمون: محمد حسن القبيسي العاملي
ص٧٤