سيقضى عليهم هذه المرة لكثرة أعدائهم وشدة قواهم نكثوا العهد وانضموا مع الأحزاب على حرب المسلمين . فلما رد اللّه تعالى الكافرين بغيظهم ولم ينالوا قصدهم من المسلمين . أمر اللّه رسوله ان لا يصلي العصر الا في بني قريضة اليهود . وقذف في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكمه وورثوا أرضهم وأموالهم .
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 28 إلى 31 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 )
البيان : لقد اختار النبي ص لنفسه ولأهله معيشة الكفاف . لا عجزا عن حياة أرفه ولما فتح اللّه على المسلمين البلاد وكثرت الغنائم . وترفه الناس وتوسعت في معيشتها .
ومع هذا فقد كان يمضي الشهر ولا توقد في أهله نار . مع جوده بالصدقات والهبات . ولم تكن الطيبات محرمة عليه وعلى أهله .
الا لأنه أراد الاستعلاء عن متاع الدنيا وشهواتها .
ولكن نساءه لما أن رأين السعة والرخاء في المسلمين مما أفاء اللّه عليهم . راجعن النبي ص في أمر النفقة . وطلبن منه التوسعة عليهن ، زيادة عما هن عليه . فلم يستقبل هذه المراجعة بالترحيب .
انما استقبلها بعدم الرضى . وقد بلغ بالنبي ص من مطالبة نسائه بالنفقة ان احتجب عن أصحابه . وكان احتجاجه عنهم أمرا صعبا .
وجاءوا اليه فلم يأذن لهم بالدخول .
وأنزل اللّه عزّ وجل الخيار لهن بين الفراق أو الرضى بما هن عليه .
وحينئذ رضين وسكتن .