تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الحادث من الضخامة . وكان الكرب الذي واجهوه من الشدة
( هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً )
. لقد كانوا أناسا من البشر وللبشر طاقته لا يكلفهم اللّه ما فوقها وعلى الرغم من ثقتهم بنصر اللّه تعالى في النهاية . وبشارة الرسول ص لهم . تلك البشارة التي تتجاوز الموقف كله إلى فتوح اليمن والشام . . والمغرب والمشرق . . على الرغم من هذا كله . فان الهول الذي كان حاضرا يواجههم كان يزلزلهم ويزعجهم ويكرب أنفاسهم
( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ )
هذا في مقابل ذلك النموذج الكريه . نموذج الذين عاهدوا اللّه من قبل لا يولون الادبار . - ثم لم يوفوا بعهد اللّه
( وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا )
( لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ )
ومثل هذا التعقيب يتخلل تصوير الحادث والمشاهد - ليرد الامر كله إلى اللّه تعالى . ويكشف عن حكمة الاحداث والوقائع فليس شيء منها عبثا ولا صدفة . انما تقع وفق حكمة مقدرة وتدبير مقصود - وتنتهي إلى ما شاء وأراد العالم بعواقب الأمور . وفيها تتجلى رحمة اللّه بعباده ورحمته .
( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً )
. وقد بدأت المعركة وسارت في طريقها وانتهت إلى نهايتها

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) البيان : الصياصي الحصون . والأرض التي ورثها المسلمون ولم يطئوها . هي خيبر فتحت بعد ذلك . والمراد بالذين ظاهروا هم بنو قريضة الذين كانوا متعاهدين مع النبي ص ان لا يتظاهروا عليه ولا يساعدوا عدوه . فلما جاءت الأحزاب ورأوا بوهمهم ان المسلمين