تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
وهي حقيقة يراها كل أحد ويتأثر بها كل قلب حي . وستظل هذه الحقيقة تروع القلوب وتدهشها كلما اتسع علمها وكبرت معرفتها .
( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها )
ودحو الأرض تمهيدها وبسط قشرتها بحيث تصبح صالحة للسير عليها وزرعها وغرسها والانتفاع بها - اكراما لهذا الانسان وهو يزداد طغيانا - .
( مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ )
فيذكر الخالق العظيم هذا المخلوق الضعيف لعله يتذكر أو يخشى فان بناء السماء على هذا النحو . ودحو الأرض على هذا النحو . لم يكن صدفة أو فلتة . انّما كان بتدبير حكيم خبير . ذي قوة واقتدار . ليستخلف الانسان في هذه الحياة . ويختبره أيشكر أم يكفر . والحساب له غدا . بل هو أقرب اليه من كل قريب عند الموت الذي يأتيه بغته فيبهره . ويذهله بعد ان كان يأمل كثيرا . ويحسب طويلا .
( فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى )
ان الحياة الدنيا متاع حقير وبقاؤه قليل . ( عندئذ
يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى )
يتذكر طغيانه وتفريطه وغفلته عن الاستعداد لهذا السفر البعيد والحساب الدقيق . وتحتوشه الحسرات والزفرات لكن بدون جدوى .
( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى )
فقد انتهى الغرور وانزاحت أغشية المكر والخداع . فهذه الجحيم قد ظهرت وبرزت لكل انسان بمجرد ما يلفظ أنفاسه وتخرج روحه من جسمه يرى الجحيم بعينه
( فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ )
يمكن بعد التكذيب والانكار . وقد تجلت الحقائق على واقعها فما بعد هذا الظهور والانكشاف .
( فَأَمَّا مَنْ طَغى وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا )
فله هذه الجحيم وهذه السلاسل والاغلال .