تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
البيان :
( عَبَسَ وَتَوَلَّى . . )
عن القمي قال نزلت هذه الآيات بعثمان بن عفان . وذلك أنه كان عند النبي ص . فجاء ابن أم مكتوم - وكان مؤذنا لرسول اللّه ص وكان أعمى . جاء إلى رسول اللّه . وعنده عثمان فقدم رسول اللّه ابن أم مكتوم على عثمان في الكلام . فعبس عثمان وانساء من ذلك . وتولى بوجهه عنه . فحكى اللّه ذلك عنه . ثم خاطب عثمان
( أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى )
اي تقبل عليه وتنبشّ في وجهه .
( وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى )
يعني ابن أم مكتوم
( فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى )
وتعرض بوجهك عنه . واما ما قيل إنها نزلت برسول اللّه ص : فذلك كذب وافتراء حاشا لرسول اللّه ان يحصل منه ذلك وهو الذي اثنى عليه بما لم يثن على سواه فقال تعالى
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
وقال
( لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ )
159 ي س 3 . كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ويشبه ان يكون من مختلقات المنافقين هذا الانتساب وحاشا لمن هو انزل من رسول اللّه بدرجات ان تحصل منه هذه الأفعال السيئة . فكل ما ورد في هذه السورة قد نزل بعثمان . ورسول اللّه بريء من كل ذلك . ان هذا التوجيه الذي نزل بشأن هذا الحادث . هو امر أعظم جدا بكثير مما يبدو لأول وهلة . انه معجزة وحقيقة أراد اللّه تعالى اقرارها في الحياة البشرية . والأمة الاسلامية . اتمام الكلام في المجلد الآتي ان شاء اللّه تعالى .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 559 | محمد حسن القبيسي العاملي