تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
وهنا ترد هذه القصة مختصرة سريعة المشاهد منذ ان نودي موسى ( ع ) بالوادي وهنا تبدأ بتوجيه الخطاب إلى نبينا محمد ص
( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى . . )
ولحظة النداء لحظة رهيبة عجيبة . ونداء اللّه تعالى لعبده امر هائل وهو سر من اسرار الألوهية العظيمة . كما هو سر من اسرار الكون والتكوين الانساني . الذي أودعه اللّه في هذا الكائن وهيأه به لتلقى ذلك النداء . وهذا أقصى ما نملك ان نقول في هذا المقام . الذي يعجز الادراك البشري ان يحيط به الا ان يكشف اللّه له ذلك .
( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ) *
والطغيان امر لا ينبئ ان يكون من مخلوق إلى خالقه . الذي أوجده من العدم واعتنى به اعتناء هائلا . ووهبه نعما لا تحصى بدون سؤال . وبدون ان يكون شيئا مذكورا . في رحم أمه ثم تعهده حتى عرفه الأشياء كله . وإذ به بعد هذا الاعتناء وبعد هذا التعهد وبعد هذه المواهب والنعم إذا هو يطغى عليه فيا لها من سفالة ويا لها من وقاحة . ويا له من إباق من هذا العبد الضعيف لهذا المولى العظيم . ثم يعلمه اللّه كيف يخاطب هذا الطاغية . بألين أسلوب وأشد جاذبية لمن له أدنى احساس لعله يرجع إلى مولاه ويتذكر نعمه عليه . ويندم على ما صدر منه . ويكف عن طغيانه . ويهتدي إلى صوابه . فيعفو مولاه عنه ويكرمه على رجوعه ويفيض عليه من وابل رحمته فيسعد في الدنيا والآخرة . بعد ان كان من الأشقياء .
( فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى )
هل لك ان تتطهر من رجس الطغيان ودنس العصيان .
( وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى )
هل لك ان أعرفك طريق ربك فإذا