تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
( وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى )
فله جنة ونعيم وسلام وترحيب . ونهى النفس عن الهوى انها نقطة الارتكاز في دائرة الطاعة والعصيان . فمن استعمل عقله ونبذ هواه سعد ونال وأصاب رشده وهداه . ومن نبذ عقله واتبع هواه شقي وهوى في دركات الجحيم ولم ينفعه كلما كان يملكه ويرعاه وهو الخسران المبين . فالانسان يكون انسانا حقيقة إذا استعمل عقله ونبذ هواه . ويكون حيوانا حقيقة إذا نبذ عقله واتبع هواه . ومنتهى كل انسان إلى ما قدمه واختاره في هذه الحياة . من طاعة أو عصيان . وهناك حرية انسانية تليق بتكريم اللّه للانسان . تلك هي حرية الانتصار على هواه . والانطلاق من أسر شهواته الحيوانية . والتصرف بها في توازن تثبت معه حرية الاختيار . والتقدير الانساني . أو الانفلات الحيواني وهي هزيمة الانسان امام هواه . وانفلات الزمام من ارادته . وهي هزيمة واباحية لا يقبلها لنفسه الا انسان مهزوم الانسانية . مستعبد لشهواته ولهواه . مخدوع في غرور شيطانه .
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ )
كان المتعنتون من المشركين يسألون الرسول ص كلما سمعوا وصف أهوال الساعة واحداثها . وما تنتهي اليه من حساب وجزاء . . متى واين موعدها
( أَيَّانَ مُرْساها )
والجواب
( فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها )
وهو جواب يوحي بعظمتها وضخامتها . بحيث يبدو هذا السؤال تافها باهتا . انها الأعظم من أن تسأل عن موعدها فامرها إلى خالقها . وهي من مختصات علمه المكنون
( إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها )
فهو الذي ينتهي اليه امرها وعلمها ووقتها .
( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها )
. هذه وظيفتك . وهذه حدودك . ان تنذر بها من ينفعه الانذار .