البيان :
( أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ . . )
انه الاستفهام الذي لا يتردد في جوابه الا من اسره الهوى . واستعبدته الشهوات . فما الذي يخدعكم من قوتكم . والسماء أشد خلقا منكم . والذي خلقها أقوى منها بالضرورة . هذا من جهة القهر والغلبة لهم .
واما من جهة الخلق والايجاد لهم بعد فنائهم . فكأنه يقول لهم عزّ وجل : الذي قدر ان يوجد هذه السماء من العدم . ويرفعها فوقكم بلا عمد . هو يعجز عن اعادتكم .
( أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها )
فالسماء امام أعينكم من الذي أوجدها غير اللّه تعالى . ومن الذي رفعها فوقكم بلا دعائم .
هل مخلوق يدعي ذلك أفلا تبصرون .
والنظرة المجردة العادية تشهد بهذا التناسق البديع . والمعرفة بحقيقة القوانين التي تمسك هذه الاجرام الهائلة في هذا الفضاء . وتنسق بين حركاتها وآثارها وتأثراتها . توسع من معنى هذا التعبير . وتزيد في وضوح الحقيقة الهائلة . التي لم يدرك الناس في مكبراتها الهائلة في هذا القرن . الا جانبا ضئيلا منها . وقد وقفوا اتجاهها مبهورين .
تغمرهم الدهشة . وتأخذهم الروعة . وتطأطأ رءوسها عاجزة عن تعليلها بغير افتراض قوة كبرى مدبرة لها قادرة عليها . ولو لم يكونوا من المؤمنين بدين اللّه الحنيف .
( وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها )
وفي التعبير شدة في الايحاء والمعنى يناسب الحديث عن الشدة والقوة . واغطش ليلها اي أظلمه . واخرج ضحاها أي أضاءها . ولكن اختيار الالفاظ يتمشى في تناسق مع السياق