( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً )
وهي الظاهرة الواضحة في النعيم والجمال بكامله . .
( رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . )
ذلك الجزاء الذي سبقه جزاء الطاغين وهذا جزاء المتقين من رب السماوات والأرض . فهي المناسبة المهيأة لهذه الحقيقة الكبرى . حقيقة الربوبية . الواحدة التي تشمل الانسان كما تشمل السماوات والأرض . وتشمل الدنيا والآخرة .
وتجازي على الطغيان بما يناسبه . وتجازي على التقوى بما يستحقه . وتنتهي إليها الآخرة والأولى . ثم هو الرحمن . ومن رحمته ذلك الجزاء لهؤلاء . ولهؤلاء حتى عذاب الطغاة ينبثق من رحمة الرحمن حيث يجد الشر جزاءه . والا لساوى الخير وأهله .
( لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً )
في ذلك اليوم الرهيب . يوم يقف جبرائيل والملائكة صفا ) .
( ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ )
انها لهزة عنيفة لأولئك الذين يتساءلون في ارتياب عن
( ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ )
فلا مجال بعد للتساؤل والاختلاف عن
( النَّبَإِ الْعَظِيمِ )
ولا فيه .
( فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً )
فما زالت الفرصة سانحة ما زالت الحياة باقية . فمن استمر على عناده وطغيانه فان جهنم له بالمرصاد . وعن قريب يهوي فيها .
( إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً )
فجهنم تنتظركم أيها الطغاة . والدنيا كلها رحلة قصيرة . وانه لعذاب هائل . يتمنى الكافر فيه لو أنه كان ترابا ولم يصل إلى ما وصل اليه من هذا العذاب الشديد ( يوم
يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً )
.
وهو تعبير يلقي الرهبة والندم . ولكن لا ينفع شيء بعد الموت