تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
: ان جهنم خلقت ووجدت وكانت مرصادا للطاغين . تنتظرهم وتترقبهم وينتهون إليها فإذا هي معدة لهم . مهيأة لاستقبالهم . وكأنما كانوا في رحلة في الأرض ثم آبوا إلى مآواهم الأصيل . الذي لا يخرج من دخله ولا يخفف عنه .
( جَزاءً وِفاقاً )
يوافق ما اسلفوا وما أجرموا
( إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً )
ولا يتوقعون مآبا .
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً )
ان جرس اللفظ فيه شدة توحي بشدة التكذيب . بينما كان اللّه تعالى يحصي عليهم كل شيء أحصاه دقيقا لا يفلت منه حرف أو نفس .
( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً )
وهنا يجيء التأنيب الميئس من كل رجاء في تغيير أو تخفيف .

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 40 ]

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) البيان : فإذا كانت جهنم هناك مرصدا ومآبا للطاغين . لا يفلتون منها ولا يتجاوزونها . فان المتقين ينتهون إلى مفازة ومنجاة تتمثل
( حَدائِقَ وَأَعْناباً )
لأنها مما يعرفونه في الدنيا .
( وَكَواعِبَ أَتْراباً )
وهن الفتيات الناهدات اللواتي استدارت ثديهن ( أترابا ) متوافيات السن مستكملات الجمال .
( وَكَأْساً دِهاقاً )
شراب لذيذ لا مثيل له في هذه الحياة .
( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً )
فهي حياة مصونة من كل لغو وكذب وجدل . فالحقيقة مكشوفة لا مجال فيها لكل ذلك . وهي حالة من الرفعة والمتعة تليق بدار الخلود .