تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
البيان : - انه مشهد الاحتضار . يواجههم به نص القرآن كأنه حاضر . وكأنه يخرج من ثنايا الالفاظ ويتحرك كما هي ملامح الصورة من خلال لمسات الريشة .
( كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
( وحين تبلغ الروح المكروب .
( وَقِيلَ مَنْ راقٍ )
تكون السكرات المذهلة . ويكون الكرب الذي تزوغ منه الابصار . ويلتفت الحاضرون حول المحتضر يتلمسون حيلة أو وسيلة لاستنقاذ هذا المكروب .
( وَقِيلَ مَنْ راقٍ )
لعل رقية تفيد .
( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ )
وبطلت كل حيلة وعجزت كل وسيلة . وتبين الطريق الواحد الذي يساق اليه كل حي في نهاية المطاف
( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ )
. انه لمشهد ليكاد يتحرك وينطلق . وكل آية ترسم حركة . وكل فقرة تخرج لمحة . وحالة الاحتضار ترتسم معها الجزع والحيرة . ومواجهة الحقيقة القاسية المريرة .
( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى )
وقد قيل إن المراد به أبو جهل لعنه اللّه . ولكن في الحقيقة هو الذي غصب الخلافة من أهلها الشرعيين واخرج الناس عن الصراط المستقيم وامر بحرق بيت فاطمة الزهراء أم الحسن والحسين على كل من فيه - وفيه خيرة أهل الأرض - إذا لم يخرج أبو الحسنين ويبايع السامري . والتعبير القرآني يتهكم عليه وكل من يعتقد به الخير والصلاح جهلا وتعصبا .
( أَوْلى لَكَ فَأَوْلى )
وهو تعبير اصطلاحي يتضمن التهديد والوعيد لهذا المنافق .
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً )
فقد كانت الحياة في نظر القوم