تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وتخاطبها ملائكة العذاب عند موت الجسم بقوله :
( وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ . . )
وحينئذ تهوي في نار البرزخ إلى يوم القيامة . فتدخل نار الخلود والدوام .
( أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ )
قد كانت المشكلة الشعورية عند المشركين هي صعوبة تصورهم لجمع العظام البالية في التراب . ورجوعها إلى الحياة كما هي والقرآن يرد عليهم :
( بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ )
البنان هي الخطوط التي توجد في الأنامل والبصمات ( أطراف الأصابع ) والنص يؤكد عملية رجوع ما هو أدق من مجرد جمعها . وهو تسوية البنان . كما كانت وهي كناية عن إعادة التكوين الانساني بأدق ما فيه . واكماله بحيث لا تضيع منه حتى بنانه ولا تختل عن مكانها . بل تسوي تسوية تامة . لا ينقص منها شيء حتى تلك الخطوط الدقيقة .
( بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ )
( يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ )
والسؤال بأيان يوحي باستبعاده لهذا اليوم . والآخرة لجام للنفس الراغبة في الشر ومصدة للقلب المحب للفجور . فهو يحاول إزالة هذا وإزاحة هذا اللجام لينطلق الشر في فجوره بلا حسيب ولا رقيب . ومن ثم كان الجواب على التهكم بيوم القيامة . واستبعاد موعدها مشهدا من مشاهد الكون .
( فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ . . )
فالبصر يخطف ويتقلب سريعا والقمر يخسف ويطمس والشمس تقترن بالقمر . وعندئذ ( فيقول الانسان
أَيْنَ الْمَفَرُّ )
ويظهر انه سؤال رعب وفزع . وإذا هو مسدود دونه كل طريق وكل منفذ . ولا ملجأ ولا وقاية . ولا مفر من قهر اللّه واخذه .