( كَلَّا . لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ )
وما كان يرغب فيه الانسان من المضي في الفجور لن يكون يومئذ . بل سيكون كل ما كسبه محسوبا وسيذكر به ان كان نسيه .
( يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ )
بما قدمه من عمل هذا وبما أخّره وراءه من آثار . ولن تقبل منه المعاذير . ونفسه وجوارحه تشهد عليه .
فلا مفر ولا خلاص فالحساب دقيق .
( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ )
ومما يلاحظ ان كل شيء سريع قصير . والمشاهد خاطفة .
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 15 إلى 24 ]
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 )
كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 )
البيان : وهنا الاعجاز الخالد . الذي يترك في النفس الايمان بصحة هذا القرآن المجيد . الذي تكفل خالقه العظيم بحفظه وحراسته من كل نقص أو عيب أو تغير أو تحريف .
( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ )
ومن شدة حرص الرسول ص على استيعاب ما يوحى اليه . وخشيته ان ينسى منه عبارة أو كلمة . كان يتثبت من حفظه بكل دقة .
( كَلَّا . بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ )
وأول ما يلحظ من ناحية التناسق هو تسمية الدنيا بالعاجلة في هذا الموضع . وهو ايحاء مقصود . فان هناك تناسقا بين بيان اللفظ وبيان الموقف السابق وقول اللّه تعالى لرسوله
( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ )
فهذا التحريك وهو العجلة هي أحد بيان السمة البشرية في الحياة الدنيا . وهو تناسق لطيف .