تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ )
ان هذا النص ليشير إشارة سريعة إلى حالة تعجز الكلمات عن تصويرها . كما يعجز الادراك عن تصور مداها بكل حقيقتها . ذلك حين يعد الموعودين السعداء بحالة من السعادة لا تشبهها حالة حتى تتضاءل إلى جوارها الجنة بكل ملذاتها ونعمها . ان روح الانسان لتستمتع أحيانا بلمحة من جمال الابداع الإلهي في هذا الكون أو النفس فتغمرها النشوة . وتفيض بالسعادة وترف بأجنحة من نور في عوالم عديدة . وتتوارى عنها شوائب الدنيا وما فيها من المغريات المادية . وما فيها من الام ومصائب . وهذه لذة لا يتذوقها الا المتقون . فما بال أناس يحرمون أرواحهم ان تعانق هذا النور الفائض بالفرح والسعادة والسرور ويشغلها بالجدل حول مطلق التوافه . لا نفع فيها ولا أرباح . ومنها أفلام التلفزيون الخبيثة .
( وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ . تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ )
فهذه هي الآخرة التي يذرونها ويهملونها ويتجهون إلى العاجلة التي ملؤها تعب وعناء . وتجلب على عاشقها في الآخرة الشقاء والبلاء . انه مشهد الموت الذي ينتهي اليه كل حي . والذي لا يدفعه عن نفسه دافع . ولا عن غيره . الذي يفرق الأحبة والجماعة . ولا يجيب لصرخة ملهوف ولا لحسرة مفارق . ولا لرغبة راغب .

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 25 إلى 40 ]

تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 32 ) ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى ( 33 ) أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 34 ) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ( 35 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ( 36 ) أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ( 40 )
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 535 | محمد حسن القبيسي العاملي