تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
البيان : قد روى الخاص والعام ان الآيات من هذه السورة وهي قوله تعالى :
( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ
إلى قوله
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً )
نزلت في حق علي وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) وجارتهم فضّة ) . وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد . وأبي صالح وهو الحق . روى أنه قد مرض الحسن والحسين ( ع ) فعادهما جدّهما ص ووجوه العرب . وقالوا يا أبا الحسن لو نذرت عن ولديك نذرا . فنذر هو صوم ثلاثة أيام ان عافاهما اللّه تعالى . ونذرت فاطمة ( ع ) كذلك وكذلك فضة . فبرئا وليس عندهم شيء . فاستقرض علي ثلاثة أصوع من شعير وجاء بها إلى فاطمة ( ع ) فطحنت صاعا منها فاختبزته وصلى علي المغرب وقربته إليهم فأتاهم مسكين يدعو لهم وسألهم فأعطوه ولم يذوقوا الا الماء فلما كان اليوم الثاني اختبزت الصاع الثاني وقدمته إليهم فإذا يتيم في الباب يستطعم فأعطوه . ولم يذوقوا الا الماء . فلما كان اليوم الثالث اختبزت الباقي وقدمته إليهم . فإذا أسير بالباب يستطعم فاعطوه . ولم يذوقوا الا الماء . فلما كان اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم اتى علي ( ع ) ومعه الحسن والحسين ( ع ) إلى النبي ص وبهما الضعف . فبكى رسول اللّه ص . ونزل جبرائيل ( ع ) بسورة هل أتي وهذا هو الحق
( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ )
هذا الاستفهام في مطلع السورة انما هو للتقرير . كأنما ليسأل الانسان نفسه . الا يعرف انه كان معدوما قبل زمان
( لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً )
ثم ألا يتدبّر هذه الحقيقة ويتملاها . ثم الا يفعل تدبرها في نفسه ويشعر باليد التي دفعته إلى مسرح هذه الحياة . وجعلته شيئا مذكورا بعد العدم . انها ايحاءات كثيرة تنبض من وراء صيغة الاستفهام في هذا المقام . وهي ايحاءات رقيقة عميقة . تثير النفس وتدعوها إلى التأمل .