تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
والسياق يطيل عرض تفاصيل أحوال هذا القسم من البشر عند العرض الأكبر والمصاب الاخطر . وغاية هذا العرض تحريك النفوس الغافلة واللاهية عن هذا اليوم الذي يشيب الأطفال . ويشغل كل فرد بنفسه دون سواه . وتذهل المراضع عن أطفالها . وتنقطع الصلات عن ارحامها
( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ )
فقد انكشف عنه الغطاء وزالت عنه السكرة والغفلة وعرف انه مؤاخذ بجرائمه . وانه إلى النيران مصيره . وهنا يقف وقفة الحائر المذهول . ( فيقول
يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ )
كما يتمنى ان لو كانت حياته عدما ولم يولد . ولم يحيى بعد الموت
( ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ )
فيا لها من حسرة ان يكون ما كان يفرح بجمعه قد تبرأ منه عند الشدة .
( هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ )
فيا ليت الذي كنت احسد عليه ناله غيري وسلمت من جرائمه فلا المال اغنى . ولا السلطان ينفع أو دفع . وقد اخذته الرنّة الحزينة . والحسرة المديدة .
( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ )
يا للهول الهائل . ويا للرعب المذهل ( خذوه ) انها كلمة تصدر من العلي الاعلى . فيهتز لها الكون فزعا ورعبا . وتأتي الملائكة الغلاظ الشداد المكلفون بتنفيذ أوامر الخالق القهار . فابتدر سبعون ألفا من زبانية جهنم إلى هذا الصغير الهزيل . كلهم يحتوش هذه الحشرة الصغيرة . الضعيفة المذهولة ( فغلوه ) العنق مع الأيدي
( ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ )
ونكاد نسمع كيف تشويه النار وتلتهبه من جميع جهاته انها جهنم التي :
( تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قالُوا بَلى
فَكَذَّبْنا )
( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ )
ذراع واحد من سلاسل النار يكفيه . بل يكفي لأن يشعل الدنيا ومن فيها بكاملها في لحظة واحدة . ولكن لا بد ان يكون الجزاء بقدر الاجرام
( فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ )
وهي تكملة الاعلان العلوي عن مصير الأشقياء . .
( وَلا
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 501 | محمد حسن القبيسي العاملي