فالكل مكشوف من داخل وخارج من ظاهر وباطن . وحينئذ يتجرد الانسان من حيطته . ومن مكره وتدبيره . ويفتضح منه ما كان يخفيه على أمثاله ) .
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ )
وأخذ الكتاب باليمين والشمال . ومن الظهر قد يكون حقيقة مادية . وقد يكون تمثيلا لغويا . من تعبيرهم عن وجهة الخير باليمين والشر بالشمال . والمشهد المعروض هو مشهد بني البشر الفائز بالامتحان لأهل الجد والاجتهاد يوم العمل والدراسة . وهؤلاء هم الذين يفرحون بيوم الامتحان ليقينهم بالفوز والنجاح واخذ الوسام .
( هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ )
فانا كنت على يقين من مجيء هذا اليوم وكنت دائما احسب له الحساب . واهيئ له الاستعداد لأنني بلغني قول امام المتقين وسيد الوصيين ( ع ) ( من أصبح وأمسى وهمه الآخرة كفاه اللّه هم الدنيا والآخرة ) وهكذا انا كنت في دار الدنيا .
( فهاؤم اقرءوا كتابيه ) فإنه كامل غير منقوص فلا اخشى نقصانه من شيء
( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ )
وهذا اللون من النعيم مع هذا التكريم
( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً )
( بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ )
فيا لها من فرحة ومن حياة ونعيم وسرور لا انقطاع له .
[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 25 إلى 37 ]
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 )
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 )
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 )
البيان : هذا هو القسم الثاني من البشر . وهو الذي لا يقدر بمقدار لكثرة أهله من البهائم والبقر . الذين كان همهم الوحيد في الحياة الدنيا . حب المال والجاه . والشهوات ، بها يفرحون وعليها يحزنون .