تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الكسبي والتكويني بجميع شؤونه . والجمال في تصميم هذا الكون مقصود كالكمال في الانسان ذاته بل إنهما اعتباران لحقيقة واحدة . فالكمال يبلغ درجة الجمال . ومن ثم يوجه القرآن النظر إلى جمال السماوات بعد أن وجه النظر إلى كمالها .
( وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ )
وخصّ السماء الدنيا لعلها هي الأقرب إلى الأرض . ولعل المصابيح المشار إليها هنا هي النجوم والكواكب الظاهرة للعين . التي نراها حين ننظر إلى السماء . فذلك يتسق مع توجيه المخاطبين إلى النظر في السماء . ومشهد النجوم في السماء جميل . يأخذ بالقلوب إلى التفكير بخالق هذه النجوم وينتقل من عظمتها إلى عظمة خالقها العظيم . وهناك المجموعات من النجوم المتضامنة والمتضامة . والمتناشرة . وهذا القمر الحالم الساهي بليله . والزاهي المتفتح للحياة ليلة تمامه وهذا الفضاء الوسيع الذي لا يمل البصر من امتداده . ولا يبلغ البصر آماده . انه الجمال الذي يملك الانسان ان يعيشه . إذا استعمل عقله ونبذ هواه . والقرآن يوجه النفس إلى جمال السماء . وإلى جمال الكون كله . لأنه ادراك لجمال الوجود .
( وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ )
فنحن نؤمن أن هناك خلقا اسمهم شياطين . وردت بعض صفاتهم في القرآن . وسبقت الإشارة إليها في هذا البيان . ولا نزيد عليها شيئا ونحن نؤمن ان اللّه جعل من هذه المصابيح التي تزين السماء الدنيا رجوما للشياطين في صورة شهب كما جاء في سورة أخرى .
( وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ )
فالرجوم في الدنيا وعذاب السعير في الآخرة لأولئك الشياطين . ولعل مناسبة ذكر هذا الذي أعده اللّه للشياطين في الدنيا والآخرة .