لتوجد في الانسان الحي شعورا مدركا لرقابة اللّه في كل حركاته وسكناته خشية من الزلق والانحراف عن مخططه الإلهي المستقيم .
( أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ )
الخطاب هنا للمشركين الذين لم يزالوا معاندين لهذا الدين الحنيف . ومكذبين لهذا الرسول الصادق الأمين .
( وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
ثم يكشف عن السبب الذي استحقوا به العقاب الشديد .
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 )
البيان : منذ البدء يسمى مقالة الذين كفروا عن عدم البعث زعما وتحريضا فيقضي بكذبهم من أول لفظة . ثم يوجه لرسول اللّه ص ان يؤكد لهم حقيقة البعث مع الايمان
( قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ )
فليس شيء منه متروك . واللّه أعلم بهم وبما يعملون
( ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )
فهو يعلم ما في السماوات والأرض ويعلم سرهم وجهرهم
( وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
وهو يدعوهم إلى الايمان بالله ورسوله والنور الذي معه .
( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ )
فيا له من تحسر على ما فات ولم يعد يمكن رجوعه . فكل مخلوق يتحسّر على ما فات ويتمنّى الرجوع ليعمل وينال المنازل العالية التي نالها أهل العمل الصالح . حين غفل عن ذلك أهل الشهوات .
( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ . . )