تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الميزة المزدوجة . من بين خلقه ونيطة به أمانة - لو عرضت على الجبال لأبت حملها من شدة مسئوليتها ) - وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا . وهي أمانة الايمان بحكم هذا الاستعداد . وهي أمانة ضخمة هائلة . ولكن اللّه كرّم هذا المخلوق فأودعه القوة على تمييزه الخير من الشر . والربح من الخسران والهدى من الضلال . والسعادة من الشقاء ونعيم الآخر الخالد . على جيف الدنيا النتنة . وترك له الخيار بين هذه الأشياء .
( وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
فهو رقيب على هذا الانسان ومحصي عليه كل حركة وسكون ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها . فالويل لمن أنحرف وتساهل فإنه يهوي بالنار ويخسر نعيم الجنان وصحبة الأبرار . ويصبح ضجيع حجر وقرين شيطان وذلك هو الخسران المبين .
( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ )
وهذا النصّ يقرر في شعور المؤمن ان الحق أصيل في كيان هذا الكون . ليس وجوده عبثا وصدفة . بل بناء حكيم خبير .
( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ )
صورة تشعر الانسان بالكرامة على اللّه تعالى . وقد تفضّل عليه بتحسين صورته . فالانسان هو أكمل الاحياء في الأرض . كما أنه ارقاها في شعوره واستعداده الروحي المجهز بأسرار عجيبة ومن ثم أوكلت اليه خلافة الأرض .
( وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ )
ومصير كل شيء إلى خالقه العظيم وهو المحاسب والحاكم والرقيب .
( يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
واستقرار هذه الحقيقة في القلب المؤمن يفيده المعرفة بخالقه ومولاه
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
فباطن الانسان مكشوف لخالقه كظاهره المكشوف لمخلوقاته . بل علم اللّه تعالى بالظاهر والباطن أكثر لعجز الناس لذلك . وهذه الآيات الثلاث كافية وحدها