تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الايماني كله . وعلى مقتضاها يكون التوكل المطلق والتسليم لكل ما يختاره اللّه لعباده من سراء وضراء .
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ )
وقد ورد ذلك وشاهدنا نحن في عصرنا ان أناسا قد أخرجهم أزواجهم وأولادهم من الأيمان إلى الكفر ومن اليقين إلى الشك وأناسا لأجل حبهم لأزواجهم وأولادهم تعدوا حدود اللّه وخالفوا الحق والعدل .
( إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ )
قد يكونون مشغلة وملهاة عن ذكر اللّه كما أنهم قد يكونون دافعا للتقصير في تبعات الايمان . وهذا هو المحك والاختبار للأخيار من الأشرار . واللّه تعالى يخبرهم لأجل الحذر من الانحراف عن جادة الحق والعدل لأجل الأولاد وقد يكون حب المال يمنع صاحبه عن إخراج الحق منه أو أخذه من غير حلّه .
( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )
وفي هذا القيد
( مَا اسْتَطَعْتُمْ )
يتجلى لطف اللّه بعباده
( وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ )
فهم ينفقون لأنفسهم . وهو يأمرهم ان ينفقوا الخير لأنفسهم وهذا هو الفارق بين الايمان والكفر ان المؤمن يعتقد انما ينفقه مخلوف عليه ومدّخر له .
( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
وما أكرم منّة اللّه على عباده حيث يجعل ما ينفقونه لأنفسهم قرضا عليه قد يوفيهم اضعاف ما انفقوا في دار الدنيا ثم يثيبهم عليه في دار الخلود .
( إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ )
هنا الكرم والنعم والفضل من الخالق العظيم .
( عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ )
فكل شيء لديه مكشوف ومحصى بدون أدنى تفريط كل في كتاب حفيظ ويكفي ان يستقر هذا التصور في القلوب فيملؤها نورا ويقينا وطمأنينة والعاقبة للمتقين .
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي — صفحة 469 | محمد حسن القبيسي العاملي