وقبل أن يكمل نداءه إليهم بالايمان يقرر قاعدة من قواعد التصور الإيماني في القدر وفي أثر الايمان بالله في هداية القلب . وفي الجنات التي أعدت للمتقين في النعيم الخالد .
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 11 إلى 18 ]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 )
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )
البيان : ولعل مناسبة ذكر هذه الحقيقة هنا هي مجرد بيانها في صدد عرض حقيقة الايمان . الذي دعاهم اليه في هذا المقطع . فهو الايمان الذي يرد كل شيء إلى اللّه . ويعتقد ان كل ما يصيب من خير من اللّه .
وما يصيب من شر فهو عقوبة لصاحبه من اللّه تعالى كجزاء لفساده .
وهي حقيقة لا يكون ايمان بغيرها . فهي أساس جميع المشاعر الايمانية عند مواجهة الحياة بأحداثها خيرها وشرها
( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ )
.
وقد فسرها بعض بأنها الايمان بقدر اللّه والتسليم لإرادته . والرضى بقضائه .
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ . وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
وقد عرض عليهم من قبل مصير الذين تولوا وكذبوا الرسل السابقة . وهنا يقرر لهم ان الرسول مبلغ . فإذا بلغ فقد أدى الأمانة .
وقام بواجبه . وأقام الحجة البالغة .
( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
وهذه هي حقيقة التوحيد وهي أساس التصور